يوسف بن تغري بردي الأتابكي
179
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
المذكور والتقوا مع الفرنج واقتتلوا قتالا شديدا أسر فيه سالم بن بدر المذكور ثم كانت الدائرة على الفرنج فانهزموا وقتل منهم خلق كثير والقسم الآخر من الفرنج الذي قصد حران والبلاد الشامية لم ينهض لقتالهم وصالحهم ابن عمار قاضي طرابلس وصاحبها وهادنهم على أن يكون لصنجيل ملك الفرنج ظاهر البلد وألا يقطع الميرة عنها وأن يكون داخل البلد لابن عمار وهلك في أثناء ذلك صنجيل المذكور ملك الروم ولم ينهض أحد من المصريين لقتال المذكورين فعلمت الفرنج ضعف من بمصر ثم بعد ذلك في سنة اثنتين وخمسمائة قصد الفرنج طرابلس وأخذوها بعد أن اجتمع عليها ملوك الفرنج مع ريمند بن صنجيل المقدم ذكره في ستين مركبا في البحر مشحونة بالمقاتلة وطنكرى الفرنجي صاحب أنطاكية وبغدوين الفرنجي صاحب القدس بمن معهم جاءوا من البر وشرعوا في قتالها وضايقوها من أول شعبان إلى حادي عشر ذي الحجة وأسندوا أبراجهم إلى سور البلد فلما رأى أهل طرابلس ذلك أيقنوا بالهلاك مع تأخر أسطول مصر عنهم ثم حضر أسطول مصر من البحر وصار كلما سار نحو البلد رده الفرنج إلى نحو مصر قلت ومن هذا يظهر عدم اكتراث أهل مصر بالفرنج من كل وجه الأول من تقاعدهم عن المسير في هذه المدة الطويلة والثاني لضعف العسكر الذي أرسلوه مع أسطول مصر ولو كان لعسكر الأسطول قوة لدفع الفرنج من البحر عن البلد على حسب الحال والثالث لم لا خرج الوزير الأفضل بن أمير الجيوش بالعساكر المصرية كما كان فعل والده بدر الجمالي في أوائل الأمر هذا مع قوتهم